مسجد تميرت…أول جمعة بمنطقة بإهرهر وإميهرو بطاسيلي آزجر

موقع واحة إهرير:
تعدّ واحة إهرير من بين أبرز هذه المواقع السياحية في الجزائر، وهي متواجدة على بعد قرابة 25 كيلومتر من الطريق الوطني رقم 03 في شطره الرابط بين إليزي وجانت، وتحتل هذه الواحة موقعا استراتيجيا في عمق الطاسيلي وتبعد عن عاصمة الولاية جانت بنحو 200 كيلومترا شمالا وعن إليزي بحوالي 240 جنوبا، وهي بذلك تتوسط المسار بين الولايتين، وهي تجمع سكاني تابع لبلدية برج الحواس، وتقدر المسافة بينهما بنحو 80 كيلومترا وتتوسط أيضا جغرافيا واد يمتد من ديدر إلى تخمالت بولاية إيليزي، على مسافة مئات الكيلومترات يشق جبال الطاسيلي تارة وكثبان الرمال تارة أخرى.
أصل تسمية إهرير:
أصل هذه الكلمة من الحرير، ويسمى الهرير أو الحرير وتسمى كذلك بـ”أمان أدرنين” نسبة إلى المياه الدائمة الجريان التي تتميز بها المنطقة، وتروي الروايات على أنّ إهرير سميت بهذا الاسم (إهرير ) أو (الهرير) كون المنطقة كانت قديما معبرا للقوافل التجارية الحاملة للحرير العابرة عبرها إلى تِديكلت في نواحي عين صالح وأدرار.
وتعدّ إهرير ضمن المناطق الرطبة المصنفة من طرف منظمة اليونسكو حسب اتفاقية رامسار الدولية سنة 2010م، والتي انضمت إليها الجزائر.
المجاهد إبراهيم آق أبكدة … وجهاده ضد المستعمر الفرنسي
إبراهيم آق أبكدة (1885م – 1962م) المجاهد التقي المخضرم، وهو الذي حارب على جبهتين، الاحتلال الإيطالي من الجهة الشرقية والمستعمر الفرنسي من الجبهة الغربية، وقد جمع بين المقاومة الشعبية والثورة التحريرية المجيدة، كما وقف جنبا إلى جنب مع قادة منطقة الأهقار ضد الاستعمار الفرنسي وقال لا لمشروع انفصال الجنوب عن الشمال خلال المفاوضات لتبقى الجزائر وحدة موحدة شامخة سيدة على أرضها.
وقد إلتقى المجاهد إبراهيم آق أبكدة بالزعيم التاريخي الرئيس الجزائري السابق أحمد بن بلة في طرابلس بليبيا سنة 1954م، خلال رحلته لأداء فريضة الحج على السفينة حيث دار بينهما حوار حول التواصل لتنسيق العمل المسلح بين مجاهدي الشمال والجنوب وتقديم دعم وانخراط سكان الجنوب.
ومن أهم مراحل نضاله كهجوماته على المراكز العسكرية وقوافل إمداد الحملات الفرنسية التي حاولت التوغل إلى عمق الصحراء الجزائرية باتجاه النيجر ومناطق الغرب الإفريقي والتي جوبهت بمقاومة قوية من طرف سكان منطقة الطاسيلي ناجر وكذا المعارك التي خاضها منذ سنة 1916 مثل معركة “تينهيضان” و”تاكت”بعين الحجاج، والتي بعدها بويع أمينوكلا للمنطقة.
يقدم هذا المقطع الوثائقي (من التلفزيون الجزائري) شهادات وسرداً تاريخياً حول الشخصية التاريخية “إبراهيم أغ أبكادة” وأثر أعماله في المنطقة (منطقة أهرهر وتاميرت).
المجاهد إبراهيم آق أبكدة … بناؤه المسجد وتعليمه القرآن الكريم
تنقل الروايات الشفوية عن المجاهد إبراهيم آق أبكدة أنه كان رجلاً تقياً ومؤمناً، وسيداً ينظر في مشاكل الناس ويساعدهم في إدارة أمورهم وحلّها، وكان يتميز بالكرم والجود؛ حيث كان يلجأ إليه المساكين ومن لا يملكون غذاء أو مأوى، وكان يستقبل القاصدين ويقضي حوائجهم، وكان قليل الكلام ولا يتردد في قول الحق، يواظب على الذهاب إلى المسجد ليلاً.
وقد قام بحفر العديد من الآبار في المنطقة…ووقف ندا المستعمر الفرنسي حينما أراد أن يقسم الأراضي على الموالين له قائلا هذه أملاك النساء وأنا هو من يتولى شؤونهم ويدافع عنهم.
تأسيس وبناء المسجد في تميرت:
تطوع المجاهد إبراهيم آق أبكدة ببناء مسجد في تميرت ليكون مكاناً يجمع السكان للصلاة، حيث يذكر الباحث التاريخي (يوسف أوقاسم) أنّ المجتمع الزراعي كان ينزل إلى أهرهر خلال موسم الخريف، ورأى إبراهيم أنّ هذه التجمعات الكبيرة من الرجال تستدعي وجود مسجد لإقامة صلاة الجمعة، فأقيمت فيه أول صلاة جمعة عام 1933م، وقد كلّف الطالب بلخير بإمامة المسجد وتعليم الصغار والكبار القرآن الكريم والمبادئ الأولية للدين الإسلامي.
وبهذا، ومن قلب طاسيلي آزجر يكون آذان الجمعة يعلو لأول مرة من مسجد تميرت بين واحات إهرير وإميهرو.
نقلا عن:
- فيلم وثائقي من إنتاج وزارة المجاهدين وذوي لحقوق في إطار برنامج ستينية الاستقلال، والفيلم يروي فصول من المقاومة في منطقة الطاسيلي ناجر من خلال الشخصية الرمز إبراهيم آق أبكدة”، وتم إعداد هذا الشريط بالاعتماد على شهادات من الذاكرة الشفوية ما تزال محفوظة بعناية في المجتمع التارقي الذي يحافظ عليها.
- https://youtu.be/3R9KrNPmCng?si=rJamBkt0saepalQu
- موقع الإذاعة الجزائرية: https://news.radioalgerie.dz/ar/node/44325
- بشي إبراهيم العيد، دور سكان الجنوب الشرقي الجزائري في مقاومة الاستعمار الفرنسي، مجلة الباحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية، المجلد 05، العدد 11، السنة 2013م.
https://asjp.cerist.dz/en/article/20775























