مسجد أولاد ميمون: (ألطافا)، (حجر الروم)، (لاموريسيار) بولاية تلمسان

مسجد أولاد ميمون: (ألطافا)، (حجر الروم)، (لاموريسيار) بولاية تلمسان
التعريف بمنطقة أولاد ميمون
تعدّ منطقة أولاد ميمون من بين أهمّ الدوائر التابعة إداريا لولاية تلمسان، حيث تقع في الجهة الشرقية من الولاية، تبعد عن هذه الأخيرة بحوالي 30 كلم، تحدها من الجهة الشمالية منطقتي سيدي السنوسي وسيدي العبدلي، أما من الجهة الغربية فتحدها منطقتي الواد الأخضر وعين فزة، أما عن الجهة الشرقية فتحدها منطقتي عين تالوت وعين النحالة، وأيضا من الجهة الجنوبية فتحدها منطقة بني صميل.
عُرفت المنطقة أيضا بتسميات تاريخية، كان أشهرها اسم (ألطافا) المدينة القديمة وهي التي دلّ على وجودها بقايا المكان المسمى “حجر الروم”، أما تسمية (لاموريسيار) فهي نسبة إلى الجنرال الفرنسي Christophe Léon Louis Juchault de LAMORICIERE “، أما عن تسمية (أولاد ميمون) وهي من القبائل التي تعود إلى قبيلة بني عامر الهلاليين المهاجرين في القرن الحادي عشر إلى شمال إفريقيا، وقعت منطقة أولاد ميمون كسائر المناطق الأخرى تحت الاحتلال الفرنسي الذي تمّ تحويل اسمها إلى اسم “لاموريسيار” القائد الفرنسي، وذلك في سنة 1869م
الدارسة التاريخية للمسجد العتيق “الشيخ الداودي “
تسمية المسجد العتيق:
يرجع سبب تسميته بالمسجد “العتيق” كونه يُعتبر أحد أقدم المساجد التي تأسست بمنطقة أولاد ميمون في الفترة الاستعمارية الفرنسية (1830-1962م)، وهو اليوم يحمل اسم “مسجد الشيخ الداودي.
مؤسس المسجد العتيق
حسب ما ورد ذكره على جدارية تأسيس المسجد العتيق، والتي جاء فيها: “قد أسّست المسجد ووقفت على بنائه …”، فإن من تصدّق ووقف على بناءه وتأسيسه هو سي أحمد بن عبد القادر ابن محمد بن الحاج بن علي ابن الحاج مصطفى بن إسماعيل التلمساني، وهو من مواليد عام 1889 م بتلمسان، أبوه سي عبد القادر ابن محمد بن الحاج بن علي ابن الحاج مصطفى بن إسماعيل، وأمه السيدة “كازي ثاني حوتية، كانت عائلته من أعيان منطقة تلمسان التي استطاعت أن تحافظ على قيم ومبادئ الهوية الوطنية، وفي أوساط وحضن هذه الهوية ترعرع سي “أحمد بن إسماعيل” أين استمدّ واستلهم شعور الانتماء الوطني .
تاريخ تأسيس المسجد العتيق
يُعد الاجتماع الذي تمّ انعقاده بمقر بلدية أولاد ميمون (لاموريسيار) عام 1931 م، بمثابة لبنة الأساس التي سُعيَ من خلالها إلى بناء وتشييد المسجد العتيق، حيث حضر هذا الاجتماع عدد كبير من سكان المنطقة، وفي خرج الاجتماع بتوصيات أهمها إنشاء المسجد في منطقة أولاد ميمون (لاموريسيار) من أجل ممارسة النشاط الديني ورعاية الشؤون الدينية الإسلامية، وتمكين سكان وادي الشولي وسكان افري وسكان بني صميل من التردد عليه والقيام بأعمالهم.
وتجدر الإشارة أنه وبعد أن تمّ تشكيل هذه للجنة إنشاء المسجد التي ضمن أعيان ووجهاء المنطقة سعى أعضاؤها إلى مباشرة بناء المسجد العتيق، وكلهم أملٌ في إتمام أشغاله في أقرب وقت مُمكن، فكان لهم ذلك في سنة 1932 م، أين تم دعوة الحضور لافتتاح المسجد في يوم الجمعة 29 جويلية 1932م تزامنا مع الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وقد تقدم بإبلاغ دعوة الحضور الشيخ الحاج “أحمد بن إسماعيل”، ونصّ الدعوة الموجهة لسكان المنطقة وما جاورها (في الصور المرفقة)، وقد حضر الاجتماع علماء ومشائخ ووجهاء المنطقة، وقد تم تأكيد الافتتاح الرسمي للمسجد في الأيام العشرة الأولى من شهر أكتوبر1932م.
الوصف
جاءت عمارة المسجد العتيق بسيطة في شكلها، وذلك ما انعكس جليا على بُنيته التأسيسية، ومع ذلك نلاحظ بأن معظم تصاميم عمارته جاءت على طراز الفن الإسلامي المعتاد بالمساجد الجزائرية، كالنمط المعماري للمحراب، والأعمدة، وحتى على مستوى المئذنة، وقد جاء المسجد العتيق خاليا من الأروقة المحيطة، والصحن الذي يتوسط بيت الصلاة، وكذا القبة التي تعلو سقف المسجد، وهذا ربما راجع إلى موقع المسجد الذي يتواجد على حافة الوادي “واد يسر”، الذي يشق مجراه منطقة أولاد ميمون، وهو الأمر الذي جعل بُناة المسجد يكتفون بهذا التصميم البسيط، والدليل على ذلك هو أنه يُلاحظ عدم وجود طابق ثاني للمسجد بالرغم من كثرة المصلين وصغر حجمه، ويرجع سبب تواجد المسجد العتيق في هذا الموقع الجغرافي المحفوف بالمخاطر(زلازل، انجراف التربة(، إلى تسلّط الإدارة الاستعمارية الفرنسية على كافة الأراضي والاستيلاء عليها، مما دفع بالنخبة الإصلاحية بالمنطقة إلى الاكتفاء بهذا المكان ذي المساحة الضيّقة والصغيرة ، وأكثر ما يميّز موقع المسجد العتيق هو أنه محاذي لأحد أهم الشوارع الرئيسية بالمنطقة (حاليا شارع شافعي عبد الغاني)، مما سهّل على سكان المنطقة التوافد عليه في كل حين.
تصميم المسجد العتيق
تمّ تخطيط المسجد العتيق وفق ثلاث أقسام رئيسية :
القسم الأول: خصص لبيت الصلاة، حيث قسّمت إلى ثلاث بلاطات عمودية وثلاث أساكيب متوازية.
القسم الثاني: خصص أيضا لمقصورة الإمام، التي جاءت مستطيلة الشكل.
القسم الثالث: خصص هو الآخر لقاعدة المئذنة.
المساحة الإجمالية: 10 متر × 10 متر.
البلاطات: طول: 10 متر، عرض: 3.10 متر.
الأساكيب: طول: 10 متر. عرض: 03 متر.
مقصورة الإمام: طول: – 7.10 متر. عرض: 2.50 متر.
نقلا عن: عمر جمال الدين دحماني، جامعة قسنطينة 02 (الجزائر)، التوثيق التاريخي للمسجد العتيق “الشيخ الداودي” بمنطقة أولاد ميمون – تلمسان، المجلة التاريخية الجزائرية، المجلد: 08، العدد 01 (2024)، ص 498 – 478.















