مساجد الجزائرمعرض الصور

جامع صفر…أول مسجد عثماني على المذهب الحنفي بالجزائر

الموقع والتسمية:

جامع صفر من المساجد العثمانية في القصبة وهو من المساجد التي تقام فيه صلاة الجمعة والصلوات الخمسة، ويوجد هذا الجامع عند زاوية شارع الإخوة بشارة (كليبر سابقا) وشارع روان عبد الحميد (مونتابور سابقا)، وقد كان هذا الجامع في الأصل في القسم الأعلى من القصبة المدعو بالجبل، ويعرف هذا الجامع الآن جامع سفير، وهو تحريف لاسم صفر.

المؤسس:

بنى المسجد عبد الله صفر، حيث كان عبدا مسيحيا لخير الدين بربروس، فأعتقه، وبعد اعتناقه الإسلام أخذ اسم عبد الله، ولكن لا نعرف اسمه الشخصي ولا اسم عائلته قبل اعتناقه الإسلام، وقد درس الإسلام وأتقن اللغة العربية وكان من حفظة القرآن الكريم، وقد ورد اسمه في قصة حصار شارلكان في شهر أكتوبر من سنة 946هـ/1541م.

التأسيس:

يرجع تاريخ تأسيس هذا المسجد إلى سنة 940هـ / 1534م، حيث شرع في بنائه شهر رجب بين 16 جانفي و14 فيفري 1534م وتم بناؤه في 02 ربيع الأول سنة 941هـ الموافق لـ 15 سبتمبر 1534م.

وقد وجدت لوحة رخامية تؤرخ لتأسيس هذا المبنى تدل على ذلك، وتذكر اسم خير الدين وصفر، وهي لوحة مستطيلة الشكل، نقشت عليها الكتابة باللغة العربية باستعمال الخط النسخي، وبأسلوب الحفر البارز، وهذا نص الكتابة:

“بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، الحمد لله الذي رفع السماء وبسط الأرض وفضل بقاعها بعضا على بعض وجعل أفضلها بقاعا تؤدى فيها النفل والفرض، والصلاة والسلام على محمد الشفيع في يوم العرض وسلم تسليما، وبعد فهذا مسجد عظيم ومقام كريم أسس على التقوى وارتسمت على السعادة والتوفيق أرجاؤه وأركانه وأمر ببنائه الفقير إلى مولاه مملوك مولانا السلطان الكبير المعظم الشهير المجاهد في سبيل رب العالمين مولانا خير الدين أيده الله ونصره وهو عبد الله سبحانه صفر غفر الله ذنبه وكان ابتداؤه في شهر رجب الفرد من العام الفارط عن عام تاريخه والفراغ منه ثاني شهر ربيع الأول عام أحد وأربعين وتسعمائة جعل الله ذلك خالصا إلى وجهه الكريم”.

وفي وثيقة شرعية قديمة تعود إلى سنة 942هـ / 1534م حررت من القاضي الحنفي آنذاك ذكر أنّ الباشا خير الدين وقف على المسجد المذكور عشر زويجات والتي تعادل بتربيعها عشرة هكتارات من الأرض تقع بناحية سيدي يخلف بقرب سطاولي غربي مدينة الجزائر يصرف دخلها على جامع القائد صفر بن عبد الله، وأوصى بأن هذا العقار (المزرعة) لا تجري عليه أية ضريبة وذلك بتاريخ منتصف ربيع الأول من سنة 942هـ الموافق لشهر سبتمبر 1534م وفي عقد آخر وقف الباشا المذكور أرض طاحونة تقع في منطقة وادي الزويق بمقاطعة الجزائر، والتي بني عليها مبان القائد يحي بن عياد الجيجلي النجار الذي حرره مولاه الباشا المذكور كذلك.

تجديد المسجد:

قد قام الداي حسين بتجديد الجامع وتوسيعه سنة 1826م، ويذكر الشيخ عبد الرحمن الجيلالي أنه أعيد ترميمه على عهد بابا حسن باشا سنة 1185هـ / 1771م، ثم كذلك للمرة الثالثة لسنة 1242هـ / 1827م على عهد حسين داي، حيث قال في معرض تعديده لأعمال الداي حسين: ومن مآثره وخلاله الحميدة المشكورة الباقية على مر الأيام إلى اليوم تجديد جامع القائد صفر بن عبد الله القائم إلى اليوم بحي القصبة سنة 1242هـ / 1827م.

وممن ذكر إعادة بناء المسجد وتجديده الحاج أحمد شريف الزهار في مذكراته في معرض كلامه عن أعمال حسين باشا.

وقد وجدت لوحة رخامية ثانية تبين تاريخ تجديده من طرف حسين باشا سنة 1242هـ /1827م. وهي لوحة مستطيلة الشكل كتبت باللغة العربية باستعمال الخط النسخي وبأسلوب الحفر الغائر المملوء بالرصاص، وقد جاء فيه ما يلي:

بسم الله وأول الذكر الحمد لله*** ونصلي على محمد امتثالا للأمر بالصلاة

وبعد فإن مما يسره الله وأولاه *** تجديد هذا المسجد للذكر والصلاة

وكان ذلك من خيرات أسعد الولاه*** المخلص في مصالح العباد لوجه الله

فكان التاريخ لما جدده وعلاه***موسوما باسمه ووصفه الذي أعلاه

وهو جدد الرسوم بحمد الله***حسين باشا المجاهد في سبيل الله سنة 1242.

وصف المسجد

يظهر المسجد من الخارج على شكل مكعب، ويحتل مساحة تقدر بحوالي 399.50 مترا مربعا، وللمسجد واجهتان واجهة رئيسة تحتوي على مدخلين يطلان على شارع الإخوة بشارة (كليبر سابقا)، ويوجد مدخل آخر في الواجهة الجنوبية الغربية المطلة على شارع روان عبد الحميد (مونتابور سابقا) يؤدي مباشرة إلى حجرة الصلاة المربعة الشكل والمغطاة بقبة كبيرة قاعدتها مثمنة الأضلاع، وتتصل القبة بقاعة الصلاة بأربعة أعمدة، ويتميز هذا المسجد بمئذنته ذات الأضلاع الثمانية، وتستند إلى صباطات وأقواس حادة ذات بناء أكثر بساطة وأكثر فعالية، والمحراب وحده هو الذي يوحي بشيء من الثروة والألوان بزخرفته الخزفية، وهو مغطى بالزليج الأبيض والأزرق، وعلى يمين هذا المحراب دكة المبلغ، مصنوعة من الخشب وهي ترتكز على أربعة أعمدة خشبية، يحيط بها درابيز، ويتوسط الدكة حنية صغيرة نصف دائرية اتجاهها نفس اتجاه المحراب.

مصير المسجد في عهد الاستعمار الفرنسي:

بقي المسجد يؤدي وظيفته الإسلامية لكن من دون شك مع مراقبة الأوضاع من الفرنسيين الذين كانوا حذرين مما قد يحاك ضدهم في مثل هذه الأماكن وفي غيرها والتي تكون مجمعا للسكان، وهو من المساجد التي لم يتم تحويلها إلى كنيسة أو مرفق آخر. نقلا عن: محمد حاج سعيد، مساجد القصبة في العهد العثماني تاریخها دورها وعمارتها، (مذكرة لنيل شهادة الماجستير في العلوم الإسلامية تخصص: الحضارة الإسلامية)، جامعة الجزائر1، السنة الجامعية: 1435 1436هـ / 2014 – 2015م.

المسجد حاليا

صنف المسجد ضمن التراث العالمي لليونسكو في 1992، وتم إعادة ترميمه وتدشينه وفتحه يوم الأربعاء 08 أكتوبر 2025م أمام المصلين من طرف مديرية الشؤون الدينية والأوقاف لولاية الجزائر بعد الفراغ من عملية ترميمه وتهيئته من ولاية الجزائر، وأقيمت فيه صلاة الجمعة بحضور وزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائري.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى