جامع السيدة بالجزائر العاصمة…مسجد هدمه المستعمر الفرنسي

جامع السيدة بالجزائر العاصمة…مسجد هدمه المستعمر الفرنسي
وصف مدينة الجزائر قديما:
شيدت مدينة الجزائر فوق تل شديد الانحدار، وكانت على شكل مثلث قاعدته ممدودة من جهة البحر، لذلك كانت تشبه في شكلها الخارجي سفينة ذات شراع أبيض، وتوجد قصبتها في أعلى التل، وينحدر عمرانها نحو البحر، أما أسوارها فتتماشى مع شكل هضبتها (المثلث)، وتحتوي المدينة على عدد من الأبواب أهمها : باب عزون الذي كان مركز تبادل تجاري هام، لأنه من خلاله تدخل القوافل التجارية، ويعتبر مقرا للتجار الوافدين عليها، أما الباب الثاني فهو باب الجديد، الذي يُفضي إلى قصر الحاكم بحصن القصبة الجديدة، والثالث هو باب القصبة والذي سمي بذلك مجاورته لقصر الداي القصبة، والرابع هو باب الواد في الشمال الغربي، والخامس هو باب البحرية.
ويمكن تقسيم مدينة الجزائر طوبوغرافيا أثناء الحكم العثماني إلى قسمين :
القسم العلوي للمدينة الذي يُدعى بالجبل، ويحتوي على مساكن كثيرة إلى -جانب أحياء خاصة بأصناف الحرف ومساجد الأحياء، ويتميز بشوارع ضيقة.
القسم السفلي من المدينة الذي أصبح مركزا للأعمال الإدارية الحكومية، فقد ضم معظم المباني الدينية والمدنية، من بينها جامع السيدة، وأصبح هذا القسم يمثل مركز النشاط التجاري، حيث احتوى على أكبر شارع رئيس يمتد من باب الواد غربا إلى باب عزون شرقا، وتعود أهمية هذا الجزء من المدينة إلى قربها من الميناء.
موقع جامع السيدة:
يمكن تحديد موقع جامع السيدة من خلال عقد تحبيس ورد في عقود المحكمة الشرعية بتاريخ أواخر شهر ربيع الثاني عام 1115هـ جاء فيه: …وكان قريبا من مؤسسة بيت المال، حيث ورد في عقد تحبيس آخر لنفس الواقف والمؤرخ بـ 1114هـ ما يلي:”… جميع الحانوت القريبة من بيت المال داخل محروسة الجزائر …أنه حبس جميع الحانوت المذكورة على المسجد القريب منها المعروف بجامع السيدة…”
ونظرا لموقعه قرب دار الإمارة كان حكام الجزائر في الفترة العثمانية يترددون عليه، كما كان مكان اجتماع الأعيان وتجار مدينة الجزائر، والنظر في الاتفاقيات التجارية والتسعير.
ومن المعلوم أن المسجد الأول هو الجامع الأعظم الذي بناه يوسف بن تاشفين المرابطي في القسم السفلي من المدينة من عام 590ه، 1096م أي في القرن الحادي عشر الميلادي، والمسجد الثاني هو الجامع القديم، ثم سمي بالمسجد القشاش نسبة إلى أحد أثرياء الأندلسيين الذي قام بتجديده، ويرجح بنائه إلى سنة 1579م، والمسجد الثالث هو جامع السيدة محور هذه الدراسة، والمسجد الرابع هو مسجد سيدي الرهبي أو مسجد بن كمخة، الذي يقع قبل الوصول إلى باب الواد قبالة مسجد علي بتشين، وأنه كان موجود قبل سنة 1581م.
ومساجد الأحناف وهي جامع صفر، وجامع كجاوة، وجامع الجديد، وجامع خضر باشا، وجامع شعبان خوجة.
ويقع الجامع الجديد بالقصبة السفلى حيث بني سنة 1070هـ/1660م-1661م، وهذا حسب الشريط الكتابي على الجص الموجود في الجهة اليسرى من المحراب نصه: «الحمد لله وحده من يتعرف بسبب طلوع المسجد وكيله الحج حبيب وتمامه سنة 1070م”.
التسمية:
ورد اسمه بهذه الصيغة – جامع السيدة في المصادر التاريخية منها مؤلف قانون أسواق مدينة الجزائر (1107 – 1117هـ / 1695 – 1705م) لمتولي السوق عبد الله محمد الشويهد الذي كتب عنه ما يلي: … شيوخ البلد حيث أرسل إلينا الداي بابا أحمد أنا عبد الله محمد بن الحاج يوسف الشويهد وسليمان شيخ البلد والسيد أحمد بن الفاسية والأمين وأمرنا بأن تجتمع ونستخلص هذه القيمة من مختلف الصناع مرة واحدة، فاجتمعنا كلنا في جامع السيدة … وذلك عام 1108هـ 1696م، وورد ذكره بنفس الاسم في مذكرات نقيب أشراف الجزائر لأحمد الشريف الزهار (1289-1196هـ / 1781-1872م)، حيث كتب عندما تحدث عن ولاية علي باشا، في شوال 1232هـ وفي يوم من الأيام، وكان يوم الجمعة، بعث الداي علي خوجة إلي شيخ البلد، وأمره بأن يأمر أهل الصنائع البلدية، ولم يكن فيهم أحد من الأتراك، يأمرهم بأن يصلوا المغرب بجامع السيدة، الملاصق لدار الملك، ويبقون هنالك إلى أن يأتيهم أمره، كما جاء باسم جامع السيدة في عقود المحكمة الشرعية.
تاريخ تأسيس جامع السيدة
(كان قصف مدينة الجزائر من طرف الإسبان في سنوات 1783م، و1784م، حيث جمعوا وجهزوا لهذا القصف 60 زورقا مسلحا بالقنابل، وبالمقابل لم تكن مدينة الجزائر في هذه الفترة مدعمة بوسائل)
اختلف المؤرخون حول تاريخ تأسيس جامع السيدة. فنقيب أشراف الجزائر أحمد شريف الزهار كتب في مذكراته عند حديثه عن ولاية محمد باشا المجاهد (1197هـ / 1782م) في الفصل الذي سماه الحرب الثانية مع إسبانيا: “لما كانت سنة 1197هـ قدم الإسبان للمرة الثانية مثل المرة الأولى….وصاروا يرمون البومبة وفي ذلك اليوم تهدم الجامع الذي بناه محمد باشا وهو جامع السيدة، وقد تسمى على اسم التي بنته وهي بنت مولاي الناصري ملك بجاية، لعله كانت هناك قرية ولم يكن بها مسجد، فينته للخطبة، وكان مالكيا، فلما بنيت البلاد وضعت دار الإمارة بإزائه، وجعلوا له إماما حنفيا”.
ويضيف نفس المصدر أن جامع السيدة قام بتجديده محمد باشا بعد أن تم هدمه بقنابل الإسبان في القرن الثاني عشر هجري، والقرن الثامن عشر ميلادي.
ويعتبر محمد باشا بن عثمان (1179هـ-1205هـ / 1766م-1791م) من أشهر دايات الجزائر، حيث تمكن بعد وصوله إلى الجزائر بنائه للأبراج منها برج السردين، وبرج الجديد، وبرج رأس عمار، كما عمل على جلب المياه من خارج مدينة الجزائر (الحامة، والقبة، ووزعها على العيون والمنشآت العامة، واعتنى بالصهاريج والآبار، وأوقف عليها أوقافا الخدمة وصيانة مجرى الماء).
وتؤكد الوثيقة المؤرخة في ربيع الأول سنة 1198هـ، 24 جانفي إلى 2 فيفري 1784م، التي ذكرها المؤرخ ألبيرديفولكس (A.Devoulx)، التي جاء فيها؛ “… الحانوت المحاور المسجد السيدة، والقريب من دار الإمارة، وقبالة دار السكة، أصبح حاليا مدخل المسجد المسطور، الذي قام بتجديده المعظم المحترم، المبجل محمد باشا”.
هذا ويبدو من خلال وثيقة مؤرخة عام 972هـ أن جامع السيدة قد خصصت له أوقاف، قبل هذا التاريخ بـ 36 سنة، وبناءً على ذلك فإن جامع السيدة كان قائما قبل سنة 1536م، وكان يشرف عليه وكيل. وهذا نص الوثيقة: “الحمد لله الذي أشهد به من يتسمى عقب تاريخه شاهدا، بمضمنه أنه يعرف المرحوم بكرم الله تعالى الشيخ أحمد بن سالم سلمون الأندلسي معرفة كافية معتبرة شرعا يشهد بها ويشهد مع ذلك أنه كان في قائم حياته رحمه سابقا عن تاريخه بنحو ستة وثلاثين عاما غرس الموضع المعروف بالرفايع من أحباس جامع السيدة …”
وكلاء جامع السيدة
أسندت مهمة تسيير المؤسسات الدينية في مدينة الجزائر، في العهد العثماني إلى وكيل يكون مسؤولا عن صيانتها وتسيير مداخيلها، حيث يشرف الوكيل على الأحباس، ويتسلم عناءها ومحصولها، ويقوم بصيانتها، وتسيير أمورها، بمساعدة مجموعة من الشواش، ويخصص له مقابل عمله أجرة محددة من عائد الأوقاف.
وذكر ديفولكس أنه في سنة 972هـ/1564م، كان يشرف على جامع السيدة سعيد بن أحمد الشريف الحمزي، غير أن قراءة متمعنة لعقد تحبيس المؤرخ لسنة 972هـ السالف الذكر، يبين أن هذا الوكيل تولى مهامه كوكيل للمسجد قبل هذا التاريخ بنحو 36 سنة أي ما يعادل سنة 1528هـ.
ومن أقدم الوكلاء الذين تولوا الإشراف على جامع السيدة وأوقافه:
- المرحوم سعيد بن أحمد الشريف الحمزي: وحسب وثائق المحكمة الشرعية تولى هذا المنصب سنة 1114هـ، الأمينين السيد الحاج ابراهيم الصباغ ابن الحاج حميدة والسيد الحاج حسن آغا ابن التركي، وحسب ألبير ديفولكس يكون قد تولى الإشراف على جامع السيدة: حسين بن مصطفى في سنة 1074هـ / 1663م- 1664م، والحاج علي بن علي، والحاج محمد بن الحجام سنة 1090هـ – 1679م-1680م
مصاريف جامع السيدة
أشارت وثيقة من سجلات البايليك إلى مصاريف جامع السيدة. وهي عبارة عن كشوف حسابية تتعلق بمصاريف مساجد الأحناف، وهي قرابة 155 ريال وست أثمان، وهي مصاريف جامع السيدة خلال أربع أشهر ونصف: 700 ريال وسبع أثمان.
جامع السيدة في الكتابات الأوروبية:
يُعتبر وصف الأسير الإسباني هايدو (Haedo) المؤرخ سنة 1581م، والمؤرخ الفرنسي ألبير ديفولكس من أقدم ما وصل إلينا عن هذا الجامع الذي لم يعد له أثر، إلى جانب ما ذكر في بعض المصادر التاريخية. وما بقي من الكتابات الأثرية، حيث ذكر الأسير هايدو …. فضلا عن البطاريات والحصون، كان يوجد في مدينة الجزائر معالم جديرة بالذكر والإشادة بها، أهمها المساجد الذي يوجد منها المئات الكبيرة والصغيرة، المسيرة من طرف المرابطين. هذه المساجد بنيت من طرف الأندلسيين والأتراك والأعلاج، وأوقفوا عليها أوقافا كبيرة، للحفاظ عليها من الاندثار من خلال صيانتها، وترميمها، ودفع أجور عمالها وأغلب هذه المعالم بنيت بواسطة القباب محمولة على عقود، وأعمدة رخامية منقوشة”.
ويضيف هايدو أن عدد هذه المساجد الرئيسية هي سبعة مساجد والمسجد الثالث منها قريب من قصر الباشاوات وداخل سوق الخضر، وكان الحكام يصلون فيه صلاة الجمعة. وهو جامع السيدة.
وقدم المؤرخ الفرنسي ألبير ديفولكس (ت 17) نوفمبر 1876م)، وصفا آخر للجامع، واستعان في وصفه على أوغست لودربيه A Lodoyer، الذي كان عضوا في الجمعية التاريخية الجزائرية، لأن ديفولكس كان صغير السن عند هدم جامع السيدة في سنة 1830م: … كان المظهر الخارجي للمسجد بسيط على شكل كتلة غير محدودة تقريبا، يطوقه عدد كبير من المنازل المتراصة، والمدمجة فيما بينها، دون تماثل، تحجب رؤية السماء.
وكان لجامع السيدة باب واحد من الخشب، ذات تقاسيم صغيرة ملونة بألوان مختلفة، يعلوه إطار رخامي أبيض منحوت مشكلا عقدا. وكان هذا المدخل في الجهة الغربية، وتقريبا مقابل المدخل الرئيس لقصر البشاوات في الزاوية التي تشكل اليوم أقواس واجهة فندق الإيالة.
وتحتل مئذنة الجامع الزاوية الشرقية، وبالتالي في الجهة المواجهة لباب المدخل، وكانت مؤطرة في الجهة العليا بطنف أو حاشية من البلاطات الخزفية المطلية بالألوان الخضراء والصفراء، والبيضاء، أما المظهر الداخلي للجامع فهو آية في الجمال والإبداع الفني، فبيت الصلاة تعلوها قبة أنيقة، وتحمل رسومات مبتكرة. هذه القبة موضوعة على الأروقة الجانبية للجامع بواسطة عشرين عمودا من الرخام الأبيض. وهي الأعمدة الرخامية التي استعملت بعد تهديم الجامع سنة 1832م في إنشاء رواق خارجي للمسجد الأعظم سنة 1837م. ويضيف ديفولكس أن الأروقة الجانبية الجامع السيدة استعملت بدورها من اليمين إلى اليسار كمقصورات خاصة بالحكام، وهي مزدانة بدرابزين خشبية منقوشة بطريقة دقيقة. وهذه المقصورات ذات قبيبات مزخرفة بالأرابسك بأسلوب راقي وذوق رفيع. وكتبت على رقبة القبة الرئيسية للجامع آيات قرآنية بحروف كبيرة باللون الذهبي على شكل خراطيش.
وكانت هناك مدرسة ملحقة بالجامع، والتي ورد ذكر مؤسسها وكيفية بنائها، وذلك بعد موافقة قائم مقام وقت ذاك وهو أبو العباس السيد أحمد بن بلال التركي، إذ نقرأ في نص عقد تحبيس مؤرخ بأواخر شهر جمادى الثانية من عام 1112هـ ما يلي: “… أراد الناظر المواريث المخزنية بالبلد المذكور وهو المعظم صاري مصطفى أغا بن تركي أن يتقرب إلى الله ببناء مكتب لتعليم الصبيان وغيرهم بأعلى الحانوت المذكور من ماله خاص به، رغبة في الأجر والثواب من ملك الوهاب، ….وبعد إتمام بنائه إنشاء الله يكون وقفا على من يعلم فيه الصبيان وغيرهم… “، ويتضح مما تقدم أن مصطفى أغا يعتبر من أهم النظار الذين تولوا الإشراف على مؤسسة بيت المال”.
الآثار الباقية من جامع السيدة.
أ- المنبر الرخامي
في سنة 1832م، قررت الإدارة الفرنسية نقل منبر جامع السيدة إلى الجامع الجديد، بعدما تم هدم الجامع، ويمثل منبر جامع السيدة آية في الجمال والإبداع الفني. فهو مصنوع من الرخام الممتاز ذي اللون الأبيض الناصع الذي تقل فيه التعرقات والشروخ، وقد جاء على شكل قطع أو وحدات ركبت وألصقت ببعضها بواسطة مسامير حديدية.
ويمتاز هذا المنبر بتعدد التشكيلات الفنية ذات الطراز الباروكي، التي جاءت داخل وحدات أو أقسام غير متساوية الحجم. وأيضا كثرت فيه الفواصل الممثلة في الأطر، والأشرطة المتعددة.
التصميم العام للمنبر وهو عبارة عن ريشتين والتي تقدر أبعادها بـ: 244سم 221.5 سم، يحتوي المنبر على باب معقود بعقد حدوي يبلغ ارتفاعه 118سم، و يرتكز على دعامتين يقدر طولها (244سم)، وسمكهما (12.5سم)، ومزخرف بتشبيكات نباتية ملتوية. متمثلة في ثلاثة أشرطة تقدر أبعادها بـ 66.5 سم 77.5 سم، تفصلها عن بعضها البعض خطوط مستقيمة. وهي كالتالي:
الشريط الأول (السفلي): عبارة عن زخرفة نباتية قوامها ورقة الأكانتس، والتي أخذت شكل زهرة الزنبقة مزدانة بعنصر الهلال الذي يعتبر أحد رموز الدولة الإسلامية خاصة في الفترة العثمانية. تفرعت منها مراوح ومدت بالتماوج حسب مساحة الشريط وذلك اعتمادا على التماثل والتدابر. وتتضح بداخلها جزئيات دقيقة جدا.
الشريط الأوسط: فهو عبارة عن زخرفة كتابية على شكل حقل، بينها فواصل نباتية على شكل زهرة الزنبقة تنبثق منها فروع نباتية دقيقة. كتبت بخط النسخ. وتتكون الكتابة من: بسم الله الرحمن الرحيم وما توفيقي إلا بالله.
وتتخلل هذه الكتابة علامات الإعجام والتشكيل.
الشريط الثالث على شكل مثلث مفصص الأطراف يحتضن لفائف من المراوح ذات سيقان لورقة الأكانتس المحورة أو سيقان زهرة القرنفل، مركبة، متناظرة، ذات اللون الأصفر الذهبي.
تصعد إلى جلسة الخطيب بواسطة درج صاعد إلى الأعلى متكون من تسع درجات يبلغ طول الدرجة القائمة 29 سم وعرضها 57 سم. والدرجة النائمة طولها 15سم وعرضها 57 سم
وتبلغ أبعاد جلسة الخطيب 90.5 سم طولا، و56 سم عرضا، وهي عبارة عن مساحة مربعة الشكل، ذات سقف مربع مزين بالشرافات، نحتت بواسطة ورقة الأكانتس بكل تفاصيلها. ويرتكز السقف على أربع أعمدة صغيرة ملساء بدون قواعد، أما تيجانها فكانت من الطراز الأيوني.
ويعلو سقف جلسة الخطيب شكل مخروطي من ثمانية أضلاع، مزدانة بأوراق الأكانتس، أما ريشتا المنبر فيمكن تقسيمها إلى مساحات زخرفية مميزة عن بعضها البعض، نفذت بطريقة الحفر البارز ونظرا لتشابه الريشتين اليمنى واليسرى في الزخرفة سنقتصر على شرح واحدة منهما :
أخذت ريشة المنبر شكل مثلث قائم الزاوية، يتكون من عدة وحدات:
المساحة الأولى جاءت على شكل خطين مستقيمين يبلغ عرضهما 53 سم، وطولهما 283 سم، يحتضن هذين الخطين زخرفة يبلغ عرضها 35،5سم، قوامها ورقة الأكانتس المحورة، وأشكال هندسية ذات الشكل المخروطي، الذي يشبه الدرابزين.
أما المساحة الثانية فهي عبارة عن مثلث قائم الزاوية185سم X240 سم، بداخله مثلث صغير (128سم104سم)، نقشت فيه تشبيكات نباتية تنطلق من محور رئيسي هو عبارة عن ورقة الأكانتس محورة، وتطوقها بالاستدارة مراوح رشيقة ملتوية دون أن تتشابك فيما بينها ملئت بها المساحات حول المثلث. أما الشريط الخارجي المطوق لهذا المثلث الصغير فزخرف بواسطة المراوح.
أما القسم السفلي من المنبر الذي يقدر طوله ب 221، 5 سم فهو عبارة عن صف من العقود المحمولة على دعامات.
الأعمدة الرخامية:
بعد هدم جامع السيدة من طرف الإدارة الفرنسية، نقلت أعمدته الرخامية سنة 1836م إلى جامع المرابطين، ووضعت على الواجهة الرئيسية له، حيث يبلغ عدد هذه الأعمدة حاليا ثمانية عشر (18) عمودا صغيرا و (18) عمودا كبيرا، وهي من الرخام الأبيض الناصع.
وتتكون هذه الأعمدة من ثلاثة أجزاء رئيسية هي القاعدة والبدن والتاج، وترتفع 40 فوق التاج وسادة مسطحة الوجهيين (القرمة) والتي يرتفع فوقها العقد (أو الحدارة) .
الأعمدة الكبيرة:
يبلغ عدد الأعمدة الرخامية الكبيرة ثمانية عشرة عمودا، وتتكون من:
القاعدة: وهي الجزء السفلي الذي يقوم عليه البدن، يبلغ طولها 65 سم.
البدن: وهو أكبر وأهم عنصر في العمود، أسطواني الشكل، يبلغ طوله 330 سم. وقطره 50 سم
التاج: تقدر أبعاده بـ 80 سم 65 سم، وقطره بـ 50 سم. يتألف من صف من أوراق الأكانتس المتصلة ملساء السطح تحيط بأسفل التاج، وتنطلق منها قرون ملتفة، زينت في مركزها بورقة الأكانتس. وتنبثق من الأركان الأربع من التاج عناقيد العنب.
الأعمدة الصغيرة:
يبلغ عددها ثمانية عشرة عمودا وتتكون من :
القاعدة: يبلغ طولها 30 سم وارتفاعها 10سم.
البدن: وهو أسطواني الشكل، يبلغ طوله 235 سم. وقطره 25 سم
التاج: هذا النوع من التيجان كان الأكثر انتشارا في العمارة الجزائرية، يقدر بعاده (35) سم 30 سم.
يتألف من صف من أوراق الأكانتس المتصلة تحيط بأسفل التاج، تنطلق منها رون ملتفة زينت في مركزها بعنصر الهلال.
نقلا عن:
د. لطيفة بورابة، جامعة الجزائر02، جامع السيدة المندثر في مدينة الجزائر العثمانية )دراسة تاريخية وأثرية(
مجلة جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، ص 515-543، العدد 03، المجلد 30 سنة 2016.
رابط المقال:
https://asjp.cerist.dz/en/article/3218














