مساجد الجزائرمعرض الصور

الجامع الكبير المرابطي بندرومة…. ثالث أقدم مسجد بالجزائر بناه المرابطون… شاهد على عشرة قرون مضت

مدينة ندرومة مدينة قديمة أسسها الرومان في سهل فسيح موقعها شبيه بموقع روما ومنها اتخذت اسمها وفي جبالها المجاورة، يوجد شجر الخروب ويصنع منه السكان عسلا يأكلونه طوال السنة مع اللحوم وتوجد فيها زراعة القمح والشعير وقطعان المواشي، إضافة إلى زراعة الزيتون والبرتقال والخزامي، وتبعد عن مدينة تلمسان بستين (60) كلم في شمال الغرب الجزائري، والقائمة عند سفح جبل فلوسن، وأختيرت لسببين هما: وجود المياه التي تتدفق من الجبال الشامخة والثاني دفاعي أي الدفاع عن المدينة بسهولة ضد أعدائها ومحاربيها، وقد فتحها المرابطون سنة 1079م وشيّدوا بها مسجدهم الكبير ولم تشتهر المدينة الا في عهد الموحدين بعد سقوط المرابطين وبخاصة في أيام أحد أبنائها المشاهير عبد المومن بن علي.

ومن معالم وآثار الدولة المرابطية في هذه المدينة الجامع الكبير، الذي يقع في الجهة الجنوبية من المدينة، كما أنه يعتبر من بين الأعمال التي قام بها يوسف بن تاشفين.

شيد الجامع الكبير يوسف ابن تاشفين، الأمير المرابطي في عهد الدولة المرابطية حوالي 474هـ/ 1081م.

بني الجامع بإشراف قاضي الأمير يوسف بن تاشفين على سبتة، أبو محمد عبد الله بن سعيد، يشبه إلى حد بعيد ومن حيث التخطيط العام مسجد الجزائر العاصمة الكبير المرابطي، كما أشار إلى ذلك الأستاذ عبد الرحمن الجيلالي.

يقع هذا المسجد في الجهة الجنوبية من المدينة ويعتبر من بين أهم المنشآت المرابطية في المدينة، وقد بقي محافظا على هيئته استنادا إلى النقش الكتابي المحفور على المنبر الذي يوجد جزء منه بالمتحف الوطني للآثار بالعاصمة، وقد حيث جاء في النقش المكتوب ما يلـي :

“بسم الله الرحمن الرحيم؛ وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين وسلم تسليما؛ لا إله إلا الله ومحمد رسول الله: إن الدين عند الله الإسلام؛ ومن يبع غير الإسلام دينا؛ فلن يقبل منه؛ وهو في الآخرة من الخاسرين. هذا مما أنعم له به الأمير السيّد… بن يوسف بن تاشفين أدام الله توفيقه وأجزاء (و) كان الفراغ منه على يدي الفقيه أبي محمد عبد الله بن سعيد يوم الخميس السابع عشر من شهر”.

الوصف العام للجامع :

لقد حافظ الجامع بمدينة ندرومة على معظم أقسامه المعمارية، من الصحن والجدران والمداخل والمحراب وغيرها، ويشغل الجامع شكلا مستطيلا يمتد من الشرق إلى الغرب، وأما عن صحن مسجد ندرومة فهو مكشوف وأقل حجما من بيت الصلاة.

وعموما فقد احتوى المسجد الجامع لندرومة من الداخل على صحن مكشوف تحيط به أربعة أروقة أوسعها رواق القبلة الذي يمثل بيت الصلاة ويتقدمه حائط القبلة الذي يتوسطه المحراب، ويلي الصحن من الخلف جدار مؤخرة المسجد.

والمساجد المرابطية الثلاثة نراها متشابهة في شكلها وطرازها ولا تختلف عن بعضها إلا من حيث المساحة فقط فأكبرها جامع تلمسان ويليه جامع الجزائر ثم جامع ندرومة، وجامع ندرومة تراه أقرب شبها بجامع الجزائر.

ومسجد ندرومة أقل حجما مسجد تلمسان والعاصمة والسبب في ذلك هو الفرق بين أهمية هذه المدن، فلقد كانت كل من تلمسان والجزائر عاصمة إقليمية للمرابطين.

وقد أجريت على المسجد مؤخرا بعض الترميمات، وذلك في ما يتعلق بكسوة جدرانه بسبب ما لحقها من جراء الرطوبة والأمطار.

بيت الصلاة :

يقوم بيت الصلاة عادة على عمـد تحمل فوقها عقـودا أو أقواسا يكون فوقها السقف وهذه الأعمدة تقسم بيت الصلاة إلى أروقة رأسية وأخرى موازية لجدار القبلة، وهي ذو شكل مستطيل عرضه 28.30م وعمقه 9.70م.

المحــراب :

جاء محراب المسجد الجامع مجوفا غائرا في جدار القبلة، وكان يحتل تقريبا وسط هذه الجهة من المسجد.

ومما يلحظ في مسجد ندرومة عنصر العنزة وهي (أي العنزة) الحربة أو اللواء الذي يركزه شيخ القبيلة في الصحراء قبل القيام إلى الصلاة ليحدد موضع المحراب من الفضاء ومقام الإمام من المصلين، وتشير إلى اتجاه حائط القبلة والمحراب معا.

الصحن :

يعتبر الصحن من بين أبرز العناصر في المساجد، وذلك بالنظر إلى أهميته، وقد تطور الصحن تبعا للنظام التخطيط للمسجد وكذا للمناطق التي يوجد بها، أي أن المناخ كان له دور في تحديد شكل الصحون، وقد كانت الصحون تغرس فيها الأشجار لتلطيف الجو، كما فرش الصحن في أول الأمر بالحصى ثم بلط بعد ذلك.

وشكل صحن المسجد مستطيل ومقاساته (9م/6.80م) وتتوسطه فوارة يرجح أنها حديثة العهد نظرا لأنه لم ترد إشارة إليها.

أعمدة الجامع ودعاماته:

يحتوي المسجد الجامع بمدينة ندرومة على 37 دعامة أكبرها دعامات رواق القبلة حيث اعتمدت عقود المسجد على دعامات مستطيلة أو على شكل اللام الأوسط أو على شكل متقاطع والمربع والمستطيل يحمل عقدين، أما الذي على شكل اللام الأوسط فيحمل 3 عقود والدعامة القاطعة تحمل 4 عقود.

العقود:

لقد شاع استعمال العقد الحدوي في الفن المرابطي، ويعتبر العقد الحدوي أو عقد حدوة الفرس من بين أهم العناصر البارزة في العمارة المغربية والأندلسية.

وقد ساد هذا العقد في المسجد الجامع بندرومة خاصة في بيت الصلاة والصحن من جميع جهاته.

المدخل الرئيسي والمئذنة :

يقع المدخل الرئيسي للمسجد بالجهة الشمالية وهو يتوسط الجدار الشمالي ويفضي مباشرة إلى الصحن.

المئذنة الزيانية للمسجد الكبير ندرومة

تعود مئذنة المسجد إلى العهد الزياني، لأنّ عهد المرابطين لم يسجل إنشاء مآذن على الإطلاق، فمساجد المرابطين في المغرب الأوسط والمتمثلة في الجامع الكبير بتلمسان والجزائر العاصمة وجامع ندرومة كلها متوجة بمآذن ترجع للفترة الزيانية.

تعتبر من أهم آثار الزيانيين بندرومة، وقد بنيت مئذنة مسجد ندرومة الكبير في العصر الزياني على أيدي أهل المدينة ونفقتهم عام 749هـ / 1348م في خمسين يوم، كما تشير إليه اللوحة المرمرية (التأسيسية) المثبة على يمين باب الدخول إليها بأحرف من النمط النسخي المغربي والمنحوتة نحتا بارزا، كتب عليها ما يلي:

1. بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد

2. بناوهاد الصامع أهل ندرومة.

3. بأموالهم وأنفسهم وكل احتساب.

4. لله وانبنات في خمسين يوم.

5. وبناها محمد بن عبد الحق بن عبد

6. الرحمن الشيصي عام تسع وأربيعين.

7. وسبع ماية.

نفس السطر: على اليمين رحمه الله، وعلى اليسار عليهم أجمعين.

لوحة المرمر الموجودة على يسار صومعة الجامع الكبير

وقد فاق عمر مئذنة الجامع الكبير لمدينة ندرومة الستة قرون، وقد بنيت مئذنة جامع ندرومة الكبير تحت إشراف المهندس محمد الشيصي وفقا لطراز المآذن المغربية المربع الشكل، وإنّ ارتفاعها الكلي يقدر بـ: 23.30م وارتفاع البرج الأول السفلي 19.80م، تشتمل على تسع وتسعين 99 درجة، وتنتهي برأس مستطيل البناء هو الجوسق، ارتفاعه 4.24م، وقاعدته 2.04م، وبرجها السفلي مرصع من جهاته الأربعة بزخارف هندسية على هيئة شبكة من المعينات والعقود المفصصة والمنكسرة. وقد قسم كل وجه من أوجهها الأربعة من الناحية الزخرفية إلى جزأين.

نقلا عن:

أ.محمد منـصوري جامعة البليدة 2، العمارة الدينية المرابطية: مسجدي الجزائر وندرومة، حوليات التاريخ والجغرافيا، ص 179-198، العدد 9، المجلد 5، سنة 2025.

موقع الجمعية الموحدية المحافظة على التراث الثقافي، التاريخي و السياحي رابطها :

https://elmouahidia.dz/std.php?lg=ar&id=4

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى