مساجد الجزائرمعرض الصور

الجامع الكبير المرابطي بالجزائر العاصمة… وبه أقدم المنابر

الجامع الكبير المرابطي بالجزائر العاصمة…وبه أقدم المنابر

بني الجامع الكبير أو الجامع الأعظم كما كان يسمى في العهد المرابطي على أنقاض كنيسة رومانية وأمر ببناء هذا المسجد الجميل يوسف بن تاشفين، ويرجح أن الشروع في إنشائه كان سنة 475هـ / 1072م وهي السنة التي أنشئ فيها جامع تلسمان أما الفراغ منه فكان سنة 490هـ / 1097م، وهو التاريخ المسجل على منبره المصنوع من خشب الأرز بالخط الكوفي المتشابك، وبعض القطع منه محفوظة بالمتحف الوطني للآثار القديمة والفنون الإسلامية بالعاصمة وهذا نص الكتابة: “بسم الله الرحمن الرحيم أتم هاذا المنبر / في أول شهر رجب الذي من سنة تسعين وأربع مائة عمل محمد وهي معاصرة لكتابة منبر ندرومة وهي تنص على اسم النقاش بينما تسكت عن اسم المؤسس والأمر بالعكس في كتابة منبر ندرومة، وتم تصنيف المسجد عام 1967، وتم إعادة تأهيله 2000-2002م.

كان يلقب أيضاً بـ”مسجد قرطبة” بسبب الشبه بينه وبين مسجد قرطبة في الأندلس، وهذا من حيث التصميم.

وكان الجامع مقراً للمفتي المالكي قبل الوجود العثماني في الجزائر، حيث كانت الجوامع والمساجد قبل الحقبة العثمانية على المذهب المالكي، إلى أن تحول مذهب البعض منها إلى المذهب الحنفي، وهكذا كان حال مسجد صفر ومسجد السيدة، وبعض مساجد القصبة مثل خيضر باشا، وغيرها من المساجد، وخلال الفترة العثمانية، أضحى الجامع الكبير مقراً للمفتييْن المالكي والحنفي، في حين كان يحضر الاثنان مع القاضي المالكي والحنفي وكبار العلماء والباشا في مجلس خاص، يسمى بالمجلس الشريف، كان موعده كل يوم خميس.

وقد مرّت عليه أبرز القامات الفقهية كعائلة قدورة، وابن جعدون وابن الشاهد وغيرهم من الأعلام.

ونجد اسم “الجامع الأكبر”، في كثير من الكتب والمؤلفات بحسب المؤرخين، ويقال إن الجامع أعيد بناؤه من قبل الحاكم حسن بوحنك سنة 1156 ميلادية.

ويقال: إن الاستعمار الفرنسي سعى منذ دخوله الجزائر عام 1830، إلى طمس كل مقومات الشعب الجزائري، ولم يكن الجامع الكبير استثناءً، ليحاول هدمه بسبب الرمزية الكبيرة التي يحظى بها وسط الأهالي.

الوصف العام للمسجد :

الجامع الكبير محاذي لشاطئ الميناء، والقريب من مدينة القصبة العريقة، يمتد من الشمال الغربي إلى الجنوب الغربي، ومن الجنوب الغربي إلى الشمال الشرقي، وقبلته بالجنوب الشرقي وهو قائم على شاطئ متصل بالبحر يحده شمالا نهج البحرية، وجنوبا الشارع الكبير المشرف على المرسى وغربا الطريق المتصل بالغرفة التجارية، وشرقا الطريق الذي يمتد ما بين نهج البحرية والشارع الموازي الجدار القبلة وتقدر مساحته بحوالي الألفي متر (2000م2)، وشكله مستطيل عرضه 46.30م وعمقه: 38.20م بيت الصلاة عرضه: 46.30 م وعمقه: 22.30 م الصحن: عرضه: 20.8 م وعمقه: 10.8م.

وما ميّزه المسجد أيضاً ساعة شمسية من الرخام الأبيض على سطحه، استعين بها في ضبط أوقات الصلاة الشرعية، مدعوم بنبراس فخم بسطح المئذنة يستعمل في الإعلان عن دخول وقت الصلاة لا سيما في الليالي الرمضانية.

بيت الصلاة:

يتكون من 11 بلاطة عمودية على جدار القبلة و05 أساكيب موازية لها، البلاطة الوسطى والأسكوب الذي يتصل بالعمق هما الأكثر اتساعا من البقية ومجنبتي الصحن ثلاث بلاطات في كل منهما تمتدان إلى الخلف لتتعامدا مع أسكوب الجدار الخلفي…

وسائل بناء المسجد:

بيت الصلاة يقوم على دعائم مبنية بالحجارة والأجر المملوء تغطيه طبقة من الجبس والجير ويبلغ عددها 72 دعامة وتبعد الواحدة عن الأخرى بـ 3.40. وهذه الدعامات أخذت أشكال مختلفة منها المستطيلة طولها (81-58 سم) وعرضها 72-67.5 سم ونجد ذات الشكل الصليبي أو شكل لام أوسط مقلوب وكذلك ذات الشكل الصليبي المتناظر، وهذه الدعامات تعلوها العقود الحدوية أو المفصصة وفي إحدى العقود نجد 13 فصا وآخر 15 فصا وعقد يتألف من 25 فصا؛ 13 كبيرة تتناوب مع 12 صغيرة.

أما المحراب فإنه للأسف لم يحتفظ بزخرفته والقبة التي تعلوه ليست بالغنى، الذي هي عليه قبة مسجد تلمسان.

التغطية :

سقف المسجد مغطى من الخشب الرفيع وفوقه نجد قرميد مسلم ذي أربع منحدرات والمثلث الشكل أما فناء المسجد فهو مكشوف وتبلغ مساحته 200م2.

وترتكز سقوف مساجد المرابطين المسننة فوق جدران البلاطات العمودية على جدار القبلة وتكوين السقوف على هذه الصورة يرجع إلى عدة أسباب منها ما يرجع إلى الإرث التاريخي الذي كان بدوره يخضع للعوامل الطبيعية المزدوجة من برودة الطقس وحرارته.

المنبر:

هو أقدم منابر الإسلام باستثناء منبر جامع القيروان وهو معاصر لمنبر جامع ندرومة ويرجع تاريخه إلى سنة 490هـ كما سبق ذكره وهو مصنوع من خشب الأرز الصلب عرضه 60سم وعمقه 2,60م ويتألف من 07 درجات، وأجزاؤه تناهز 120 قطعة وبسبب التأكل لم يبق منها إلا نحو 48 قطعة أصلية موضوعة في إطار ما بين مربع ومثلث ومنحرف وكل ما عداها فهو مستحدث وقوام زخرفته الأرابسك أي حشوات مربعة تزينها زخارف هندسية متشابكة مزينة بمجموعة من الزهيرات وأشجار منحوتة تمثل نبات أوراق التين والأكنتس وتزاويق ملونة، وكل هذه الحشوات مغروزة في المنبر ومنقوشة بطريقة بنائية.

الأبواب والمداخل

كيفما دخلنا إلى هذا المسجد ومن أي باب من أبوابه قابلنا صحنه وبه ميضأتين (نافورة) للوضوء الأولى أصلية وحوضها من خالص الرخام الأبيض وتعود إلى العهد التركي والثانية مستحدثة ومادة حوضها الإسمنت وللجامع ستة (06) أبواب رئيسية مصارعها من الخشب الرفيع، أربعة منها بشماله الغربي واثنان بشماله الشرقي، ولكل منها اسم يعرف به فأولها باب الجنينة وهو أشهرها وهو مواجه للقادم من ساحة الشهداء ويليه باب البواقل ثم باب الفوارة، ونجد باب الصومعة وهو قريب من المئذنة وبالناحية الشمالية الشرقية نجد باب الطحطاحة (البطحاء)، وباب الجنائز، كما أقيمت في مكان باب الجنائز مقصورة للباش حزاب (رئيس القراء) في العهد العثماني.

المئذنة:

أُضيفت المئذنة للمسجد سنة 1324م، وتقع المئذنة في الزاوية الشمالية الشرقية للمسجد ولم تعد تحتفظ بصورتها الأصلية كما أنها خالية من شبكة المعينات التي تزدان بها مئذنة جامع ندرومة، وهي ترجع للفترة الزيانية في عهد أبي تاشفين عبد الرحمان بن أبي حمو موسى وهذا استنادا إلى الكتابة التي نقشت على لوحة من الرخام ومثبتة على يمين الباب المفضي إلى المئذنة وهي مكتوبة بالخط النسخي المغربي وهذا نصها: “بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد / لما تم أمير المسلمين أبو تاشفين أيده الله ونصره منار / الجزائر في مدة أولها يوم الأحد السابع عشر من ذي قعدة / من عام اثنين وعشرين وسبعمائة وكان تمامها وكمالها / في غرة رجب عام ثلاثة وعشرين وسبعماية نادا المنار / المذكور بلسان حاله الحالي أين منار حاله في الحسن كحالي / أقام أمير المسلمين تفافحا كساني بها حسنا وتمم بنياني /وقابلني بدر السماء وقال لي عليك سلامي أيها القمر الثاني / فلا منظر يسبي النفوس كمنظري ألا فانظروا حسني وبهجة تيجاني / فزاد الهي رفعة لمتممي كما زاد في شأني ورفع أركاني ولازال نصر الله حول لوايه رفيقا له تال وجيشا.

وهي مربعة الشكل ويقال إن هذا الطراز الذي كان سائدا بالمغرب والأندلس، والذي تقوم عليه المآذن هو مستعار عن الأبراج الأربعة التي كانت قائمة في معبد دمشق، قبل أن يبنى المسجد الأموي بداخله وأقدم مئذنة ببلاد المغرب هي مئذنة جامع عقبة بن نافع بالقيروان فيما بقي من المآذن الأثرية، وترتفع مئذنة الجامع الكبير بالجزائر عن مستوى الأرض بـ 15م وتنتهي بقبة صغيرة تعلوها ثلاثة تفافيح من النحاس محاطة شرفاتها العليا بأربع وعشرين (24) كتفا وزخرفت واجهاتها الأربع من الخارج برسم ثلاثة أقواس عن طريق النقش تتوسطها نافذة للإضاءة من الجهتين إحداهما بالشمال الغربي والأخرى بالجنوب الشمالي.

نقلا عن:

أ.محمد منـصوري جامعة البليدة 2، العمارة الدينية المرابطية: مسجدي الجزائر وندرومة، حوليات التاريخ والجغرافيا، ص 179-198، العدد 9، المجلد 5، سنة 2025.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى